الاثنين، 14 نوفمبر 2011

14-11-2011

اختيارات ادبيّة الاثنين 14-11-2011




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
هيثم الريماوي


ساعة للصلاة



أنزعُ أقنعتي ، قفّازيَ ، جوْربيَ الفاخرَ ، وردائي
ألبسُ في الثلثِ المتأخر مِن ليلِ الوَحدة،
ملامح وجهي الحنطيّ ، أصابع قدميّ العشرة ، خاتمَ عرسي ، وحواسّي
أتوضأ ببقيةِ ماءٍ ، منْ وجهِ التاريخِ الذهبيِّ ، وأقرأ
((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ))
وأسبّحُ باسمِ اللهِ : ما أوسعَ أبوابَ الجنّةِ في ظلِّ الدولة !
أقرأ قصةَ ، هاجرَ ، مريمَ ، وامرأةٍ مجهولة
تخبئُ تحتَ الزيتونةِ :
طفلاً يرضعُ مازال ، والدارَ الطينيّة،
وحُجَةََ بابٍ أوصدَ دونَ الأحلامِ
أقرأ ملهاةً ،عن شعبٍ يضحك كلّ صباحٍ في الطرقات
أقرأ مأساةً ، عن أمٍّ تبكي خلسة ،
كلَّ مساءٍ في الطرقات
ياربّ ، كلّ النّاس تثرثر عن إشراقةِ شمسٍ بعد قليل
وهنا في الزنزانة ،عمرٌ لم يأتِ بعدُ ،
مازال القيد المتكسّر فوق رماد الثورة
وحكايا الإبطالِ المجهولين، ترشح من فخّارٍ ذهبيٍ
وتبلّل وجه التاريخِ الذهبيّ وقت أذان الصبح
في الثلث المتأخر من ليل الوحدة
سأصلي كثيرا
وأسبّح باسم الله : ما أوسع أبواب الجنّة في ظلّ العتمة!
هنا أكلت الوسادة خبزي



و المدينة مقفلة بأوردة العناق.. بغثاء أنثى .. باللقاء الخافت مثل الضباب أنا يا شوارعي المندسة زمن و رجوع طيف يختلس الأنين في الطريق فاح الرحيل جلست .. ترنحت و الكفن بخديها يناور.. يلتمس العذاب منحت لثوبها حياء دهشة .. بعضا من الغروب أسقطت لحظة .. بعضا من التجلي أغرقت لهفة .. بعضا من قشور سيجارة اشترت قبلة اشترت ظلي و المساء ضاع مني بعضي يا بعضي و الزحام اقتربت المشنقة غراب أنت و من يعشق توسد التراب ؟ قالت !! أجواء سكر و أنثاي كافرة بالحطب قالت !! لا المدينة تحتويني بمثل عشقك قالت !! هنا أكلت الوسادة خبزي لا شعير بلون أحمر الشفاه
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

أحمد العبيدي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


سبعة أبواب للدخول

على عتبة الماء

خريطة ٌ فارغة ٌ ،
تبدأ بالأنثى وتنتهي بالغواية
....... / عندما نغرس أقدامنا في الطين / ......
حدودُ المجرةِ ريشُ الملاكِ ، ويدي تعبثُ بالتراب ، والساقية ُ مثلها .. حافية من ماء
أنقش غربتي
يدايّ اخَتلطت مع اللوح ِ ...واختفت تماماً في بياض الخريطة ِ!
ماءٌ وماءٌَ ..
( التكوين يبدأ بالماء وينتهي بالطين )


مفتوح هو الباب

احملُ نعليّ وأمضي ، بساط ٌ يطيرُ في عتمةِ الضوءِ ، وعينيّ تغرقُ في مسامِها
تجاهلتُ صوت َالمدينةِ ، وتعاليمُ الكتاب
/ ...الظلمة نور لم يكتشف بعد ... /
عينٌ تمسكُ المكان ِ ، أذن مغروسة ٌ في فراغ ِ صمتها
وإصبع عابث ، يفتحُ صدر الخريطةِ ،
يغفو هناك بين التلتين ، وينسجُ أحشائَها الباردة
حيثُ لا مكانَ في المنتصفِ ،
أعزف وحدتي
(الجسدُ المفتوح يغري للكتاَبة )


باب بلا مطرقة

لذيذ ٌهو السفر في بياضِها
– // من يعرف أكثر .. يقف طويلاً // -
هناك النهرُ يعلق ماءه في رقاب العابرين
النهرُ ليس هو النهر
عاشقٌ ومعشوق ، لا يحملُ القاربُ سوى روحين في خريطةٍ واحدةٍ
وعلى ضفة الوقتِ ، كائنٌ واحدٌ يرتعش تحتَ نسيج الماء
رأيتُها قبلَ الوصولِ تهبط ُ من ذاتِها
وخيوط ُ السماءِ تصعدُ بذاتي
هي الشبكة وأنا الصياد .
أحمل وعائي
( تصفق الأوعية بأيدي المطر)

من يعرف الباب ؟

جمرةُ الاستواءِ ، تتوقد من رؤيا قديمة
/ .... كائن واحد يخلع صوته في بوق الكثرة .../
قلت لها : لا أجيدُ الدخولَ
ذلك السرُ منقوشٌ على وجهِ الخريطة
وعلى وجهي يبتسمُ السؤال ، فقالت : إفتح يا قلب ،
حتى صافحني نسيم المتاهة ، ورفرفت روحي بكل الجهات
فرأيت كأنه العشق .
أكتب رؤيتي
( النظر بعين ِ الطائرِ )

من كل باب ألف باب

دخلت ُ
ملاك يضيء عتمة الطريق ،
وآخر يقول : ويل لمن تزل له قدم .
.... // شجرةُ واحدةُ في الخريطةِ , وأنثى معلقة من شعرِها // ....
تصفحت أولَ الكلام ِ ، جسداً يعبث في جحيمي
يقطف أيامي ، ينتشي ، ثم يختفي في النهر
ألف باب ٌ ، ومفتاحٌ
سقطَ مني السؤالُ، وكلمةٌ عالقةٌ .
أرسم جنتي
( محيط الورق يغرق في قطرة حبر )

باب بين باب وباب

أفق يسيل
ثياب الرغبةِ تحترقُ بنارِ الهيام
بين عري المكان وجسد الخريطة
وقفتُ
...// لا رمز يدل عليها // ...
تتسع النقطة في عيني
عالم يسير باتجاه البداية
ولادة من خواء ، والصدى يتكسر قبل الرجوع .
أحرق رغبتي
(صرخة البداية ضحكة ٌأخيرةٌ)

الدخول عين الخروج

حفنةٌ من كلام تتبعثر في فم الخريطة
../ من صمت ملك ، ومن نطق هلك /..
كنز يغفو على قارعة الوصول
أنا والباب كلانا نسير على خصلات شعرها
أسقط أنا فيمسكني الباب
ويسقط الباب فتمسكني هي وتقول:
(أنت هو الباب )
حتى رأيت الكون يدخلُ في جسد الخريطة !

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



في محراب عينيك



في محراب عينيك
تذوب المسافات
من دفء الحروف
تتفسخ القيود
معلنة رفضها
لاحكام الزمن المرتجلة
يرتفع الابتهال
دعوات على شرفات الانتظار
الممتد على شطآن الغربة
من سدول الليل
تفيض الذكرى
على جنبات القصيد
تهتز الاغنيات
زخات تروي حقول النجوى
تزهر زغاريد
حبلى بانغام الحب
تكبر ...تتفرع
في ربوع الجسد

للصمت هنا
دفء ...
رعشة...
مدت جسورها
في كل اتجاه
لتشد الرحل نحو البر الثاني
حيث الهمهمات
تعمر الاحلام في الشجر
ها انت تتجلى
على وجه الهدير
ملامح باسمة
تنظر الي
على الموج ارسم خارطة
الوعد الذي كان
ويبقى الشفق شاهدا
على احتراق مازال
يشتد في الشريان


قد نلتقي ...
قد ينثرني الشوق
زنبقة في بستان الهوى
وقد اغدو قبل الغروب
شاعرا جوالا
يردد مواله الحزين
في مواسم الحنين

حبات الرمل تتسلقني
رغوة الموج تعلق بي
الحروف تتشبث بذاكرة
اعلنت الرحيل
يمر طيفك
في شفق الصمت الجريح
يمد يده نحو يساري
ترقص الرياح
على اوتار البكاء

تصرخ ....=
اين انت يا صوتي البعيد
انت الذي يتكلم مثل روحي ؟
مغمور تحت الصمت
وضوء الهواجس
المدجج بالنهار
اينك حبيبي ...؟
اسرج نورك السري
مد خيوط اللهفة
ليبتل ريق الشوق
فالقصيد في آخره
يدعو الصدفات المستلقية
على الشاطيء المهجور
لتحضر عرسا بهيجا
من قوس قزح
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

رشا السيد احمد
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

حديث الصمت


ترى كم من غلالات الصمت ..
يجب أن نرتدي
لنحمي أنفسنا ؟!
ومتى نشرع أبواب الكلام
إذا كان العالم حولنا ..
يهذي بركانًا .. يتفجر

هل نرتديها
أم نطلق للكون أكمام الكلام ؟!

جلباب صمت مخاتل ..
لبرهة
ضمته فجأة
قنابل قهر تكاد تفجره غضبًا
عيناه تسبح في أوداج الشارع
في الضباب المشتعل باروداً
تستريح من هياج الكون
حولنا
فارس ..
يستريح
يودع
يوصي
يتهيب الانطلاق من جديد ..
على جياد غضبه
/
/
قال : خرست أحرفي .. تكلمي حبيبتي
قلت : في حالة تداعيات أشرعة الكلام ..
أحب أن أستمع
وفي حالات هذيان الشعر ..
أحب ان أحلق بروحي نسرا ً
قال : وحين ألبس الصمت في شذاك
قلت : تضيع أحرفي ..
فلغتي تضحي بلا عيون
بلا أطراف
بلا جسد
طيف روح يهيم بك وإليك يرتحل
غمامة حب تحتويك

قال : لم ؟
قلت : تكون غادرتني كلها
/
بدهش لمّا ؟
قلت
تكون ارتحلت إليك ..
سكنت تحت سهام عينيك
فى عشب رموشك
قرب أبجديتها
تختبئ من
طعنات أحرفك ..
حين تؤبجدها قصائدا ً
ماسُ سحرها يقتلني
،
،
تختبئ
من بربرية
تدعي الحضارة
تغتسل كل يوم بشفق الطفولة
ودهش دموع الثكالى
تلتهم الربيع بوحشية
سامحني حبيبي
لحزن دمعة
على بلاد الجمال
لو سقطت مطرا ً
ودمعة
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


نجلاء الرسول
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
منذ المرآة ......

القادم من الصرخة ... من شغب المشانق العلوية
من دمية بالها الإنتظار ... من حذر الصباحات وغفلة الصياد
من سماء بلا أحد .... من كل شيء إلا أنا ...
قد لا أحلم الآن بالمرآة ....
وبالطائر الذي يتفاءل بسوء الحظ .
من غبار يتلف براهين العشق من قلبي
أنا وجثتي توأمان...
نتوحد ... ننفصل أحيانا
نغامر على الريح إن وثقت بكفها وسلمتنا لموتنا آمنين.
فأي عمر تختبر حين توقف الوجود قبلك
حين تضع رأسك المرسوم على نافذة تفاقم الليل عليها
سيكون كل شيء بسيطا على قبره
عما قليل سيتجرد الليل من قميصه كي لا يسرقه أحد
فخذ وجهك الميت بيديك واذهب ولو ضائعا
لتمارس زوالك على إطلالة من الشك ...
ومهما يكن قاسيا هذا الذي يصعد من كونك
أو ربما .... لأنني الحيوان الوحيد الذي مات حرا
في ثياب العري أخوض هذا الغيب الذي يستنشق آخر قطرة مني
ومن جبة الشعر يسقط ظلي المهمل الأشد دمامة من الحياة ...
وحدك ستهديني أيها الشيطان إلى وحول هذا العالم البارد
مثل ميت يتفقد أصابعه كلما تذكر إصبع زوربا وهو يرقص قرب البحر
أو تذكر الوقت الميت على غصن يابس
أدوس اللغة منتشيا ....
تعصرني الخلوة الأكثر نبلا من إيقاع فراغ يشبه نباح العراء
لعل ما أقبض عليه مجاز يبصق في الطين
قبل الخليقة وقبل من يطفو على بشاعته ويفتح معاجم الروح
وكان العمر أضيق من امرأة تختزل موتها بين مطرقة اللذة وسندان الغيب
لم يمت أحد تماما ....
لكنني الآن أجلس بدوني ...........
.......................................









نهاية لا تليق

الجلد تلون بالدماء
والنوم عصى
على أساطيرك الملونة الفصول


اصرخْ
حتى تطير كوابيس نزفك
وخذ مابقى منك فى رقصة أخيرة

: سيدتى .. هل لنا فى رقصة
على زفيف عقرب الماء ؟

لن تخذلك ..
ستكون بين صدرك خفيفة
كطيف شف حد الهواء

أنت تهجس فى رقة :
أى هذا الندى .. و البلاد
تحن لبعضي

التهمت حروفي
ثم تقايأتها ..
وأسدلت مراحيضها
نسيتْ بأنى كنت عاشقا
وغطتْ فى ليلها المزركش النوايا
عفوا سيدتى .. Iam sorry
فأنا غشيم جدا ...........حتى فى الرقص !!

خض شوارع المس
مابين حكاياك و شرفتها
وحيدا تدوم كزوبعة
أطلقها عفريت
على غفلة فى شهقة لملاك

تصرخ صاخبا ماتزال
بلحن جنائزى
ومئات من شموع
ترقص ألوانها سحابات
من دموع
ثم تخبو رويدا ..رويدا
وتذوى دون عودة

هيا إلى سيفك المدلى
كجلباب غاضب صاحبه
واستله من غمده
و كساموراى باسل
اغمده حتى انشطار العظام

حاذر الأرض
أن ينال دمك من طهرها
وينسى كما عهده
حكمة الموت
ودم العاشقين المباح

وفى غفلة يثور كبركان
بثأر يدرى أنه لن يتاح
وأنك دائما كنت
دما وعمرا مستباح

هكذا ..
كشفت رمالها عرافتك
على ناصية المنى
ووشوشت أصدافها
فغنت
ومنت
وأعجزها بريق طالعت
فطاشت بلسانها
عقارب الطريق
وتلبسها الذى أضناك عمرك
ورسم نهاية لا تليق !!

ربيع عقب الباب






أحْبَبْتُ فيكِ صراحَةَ الصبّارِ


خالد شوملي






أحْبَبْتُ فيكِ صَراحَةَ الصّبّارِ
وَبَراءَةَ الصَحْراءِ وَالنُّوّارِ




حَتّى السّكوتُ على شِفاهِكِ حِكْمَةٌ
فَالشَّمْسُ تُكْسَفُ في ذَرا الأقْمارِ




وَكَرامَةُ الثُوّارِ فيكِ تَشُدُّني
نُبْلُ الْفِداءِ وَرَمْزُ كُلِّ فَخارِ




الليْلُ زَيّنَ شَعْرَهُ بِنُجومِهِ
وَأنا أُكَلّلَهُ شَذا أشْعاري




في قَهْوةِ الْخَدّيْنِ سُكَّرُ فَضَّةٍ
وَفَمُ الْقَصيدَةِ جَمْرَةٌ مِنْ نارِ




وَالشِّعْرُ مِثْلُ الْغَيْمِ يَحْمِلُهُ الْهَوى
حُرّاً يُحَلّقُ فَوْقَ كُلِّ جِدارِ




يَعْلو وَيَرْقُصُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِنا
مُسْتَهْزِئا بِالْقَيْدِ وَالْأسْوارِ




ذِكْراكِ لَمْلَمَتِ الْفُؤادَ فََقَشُّهُ
هَشٌّ إذا لَمْ يَحْتَرِقْ بِشَرارِ




فَاسْتَيْقِظي حُلُماً يُبَشّرُ بالنّدى
بِرَبيعِ حُبٍّ مُزْهِرٍ مِعْطارِ




رُشّي رَذاذَكِ فَوْقَ صَدْرِ حُقولِنا
فالشَّوْقُ مِثْلُ الشَّوْكِ والْمِسْمارِ




لا تَطْرُقي الأبْوابَ في وَجْهِ الْفَتى
ما كُنْتِ قَدْ غادَرْتِ قَلْبَ الدّارِ




هَيّأْتُ روحي لِلشّتاءِ فَما أتى
مَطَرٌ يَفيضُ هَوىً عَلى أشْجاري




كَمْ تُهْتُ مُتَّهَماً بِحُبِّ سَحابةٍ
بَخِلَتْ عَلى الْبَيْداءِ بِالْأمْطارِ




وَلَمَحْتُ نَحْلَتَها تُغادِرُ رَوضَتي
يا لَيْتَها حَطّتْ عَلى أزْهاري




وَعَزَفْتُ ذِكْرى الْحُبِّ مِنْ وَجَعِ الصّدى
كَمْ آلَمَتْ ألْحانُها أوْتاري




هذي الْقَصيدةُ طائرٌ وَسَفينةٌ
أنْتِ الْمَدى وَجَناحُهُ وَبِحاري




أبْحَرْتُ في لُغَةِ الْعُيونِ فَلَمْ أصِلْ
في سِحْرِها لا يَنْتَهي إبْحاري




ما أوْسَعَ الدُّنْيا بِمُقْلَةِ حالِم ٍ!
هَلْ تَلْتَقي بِبِحارِها أنْهاري ؟




وَكَمِ اقْتَرَبْتُ مِنَ الْقَصيدَةِ حائراً !
ثُمَّ ابْتَعَدْتُ مُبَعْثَرَ الأَفْكارِ




وَأَعَدْتُ تَرْتيبَ الْحُروفِ مُجَدّداً
فَقَرَأْتُ ما بَيْنَ الرَّمادِ دَماري




فَأَدَرْتُ نَرْدَ الشِّعْرِ أرْجو حَظَّهُ
فَرَأَيْتُ بَدْراً ساحِراً بِمَداري




وَتَأَرْجَحَتْ مُدُني عَلى أمْواجِها
وَالْمَوْجُ عالٍ ساخِرُ الْأَطْوارِ




وَتَغَوْرَقَتْ مُقَلي بِبَحْرِ دُموعِها
قَلْبُ الطُّفولَةِ جاهِلُ الأخْطارِ




إنّي غَرِقْتُ على مَشارِفِ حُبِّها
وَتَحَطّمَتْ سُفُني مِنَ الْإعْصارِ




إنْ مُتُّ حُبّاً فَالْحَياةُ جَميلةٌ
يا إخْوتي لا تأْخُذوا بِالثّارِ




" إنّي أُحبّكِ " لَمْ أقُلْها سابِقا
لا لَنْ أبوحَ لِغَيْرِها أسْراري




خَبّأْتُ أشْعاري وَكُلَّ مَشاعِري
وَمُذَكّراتِ الْحُبِّ في آباري




بَعْضُ الْكَلام ِ يُصانُ حَتّى يَهْتَدي
ثَمَراً يَذوبُ على فَم ِ الْمُحْتارِ




فَهَمَسْتُ ثُمَّ صَرَخْتُ ثُمَّ أعَدْتُها
وَكَأَنّها تَحْلو مَعَ التِّكْرارِ




" إنّي أُحِبُّكِ " لَنْ أُقِرَّ لِغَيْرِها
فَهِيَ اسْتَقَرّتْ في صَميم ِ قَراري




قَدْ قُدَّ قَلْبي قَبْلَ أنْ دَقَّ الصّدى
إنّي أُحِبّكِ أنْتِ .. أنْتِ خَياري
سلام الكردي

رساة مالحة



حتى إشعار اّخر,سأرجىء استيقاظي هذا الصباح,لن أدّعي الصحو كعادتي وكما كنتِ تخبرينني دائماً بأنني عندما أشرق,تشرق الشمس على جميع مساحاتك وحقولك الصغيرة المتباعدة كأصابع البلابل وبعض الغيم في صباح صيفي هادئ,وأن الربيع لا يزورك ولا يزهر الياسمين في حدائقك الشامية منها على وجه الخصوص, إلا حين أخرج إلى شرفتك بمئزري الذي صنعتِه بصناراتك العشر على أطراف كفيكِ,وبعض الحرير من توت السهول في وجهك الصباحي..تلوينني كما يحلو لك,بشتى ألوان الزهر والمناديل التي أسميتِها أنت "مناديل الحب" كثيراً ما كنت تكتبين على وجهها رسائل لي ,تدسينها تحت فنجان القهوة ,أو في العلبة المعدنية المهترئة التي أخبرتك بأنها لازالت تحتفظ باّثار أصابع جدتي, على تراب غرست فيه وردة لكِ,التي دائما ما اقبلها كل صباح إن كنتِ تتذكرينِ..
لماذا ؟
لماذا يترتب على المقاعد أن تطلق الصرير في الغرفة المحاذية لمحل إقامتنا في ذلك الصباح الرمادي,وتقض مضجع الحلم الجميل ,بينما هي ثابتتة في مكانها لم يحركها أحد قط؟!
لماذا ينبغي علي ألا أفهم سر تعاستك في الصباح عينه,بينما كنت لا أغادرك للحظة,أحاول أن أتجاهل قبحي حين أغضب,واسرح في حل مسائل الرياضيات,وبعض مشاكل الكهرباء والقوانين في الفيزياء والكيمياء,وأعلق على دخان يتصاعد من سيجارتي, بينما أحسبه أن عليه أن يتهاوى نحو الأرض,كروحي المتساقطة من أعلاك حتى أعمق نقطة فيكِِ ,أو في الكون بأكمله ,لافرق..؟
لماذا تتركينني في كل هذا الوجل .وأنا الذي ما خرجت من صباحك يوماً,إلا وعدت من أوج نهارك,لا أغادره حتى أدخل مساءك,حاملاً قلبي بين أصابعي,في علية وردية زنرتها بشرائط حريرية لاتحتلف عن تلك التي تحزمين بها بعض خصلاتك لتبدو كأغمار زرع, في يد فلاح متفائل بمحصوله لهذا العام؟؟
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

ماجي نورالدين

وحيـــن إلتقينـــا .......



وحيـــن إلتقينـــا .......
تمنيت حلمـــا يناجــي الليالـــي
ويرســم فجـــرا على راحتينـــا
تمنيــت نهرا كريــم المشاعـــــر
نفيـــض عليـــه فيهفــو إلينــا
ونايــــا صغيرا يغـــرد عشقـــا
ويمحو بكانـــا ويحنـو علينــــا
وحيـــن إلتقينــــا ........


تحسســت فيـــك بقايـــا حنيــــن
ونبعــاً صغيـــراً مـن الأمنيــــات
وطيــف غـــرام تغــرَّب يومـــا
وعــاد ليبحـــث في الذكريــــات
لمحــت بعينيــــك عشقــــا قديمـــاً
وحلمــاً وئيـــــداً وبعــض الفتـــات
تعكــــر نبـــع الأمانـي الجميـــلة
وتمســـخ حلمــــا جميل السمـــات


وحيـــن إلتقينــــا ........
وجــدت بعينيــك روحـا كسيـــرة
وهمــا ثقيـلا رأيـت كلامـا كثيــرا تردد
وفجـــرا تجمـــــد
ونهـــرا بخيــــلا
وماعدت أرنــو إلـى الأمنيـــات
ورحــت ألملـــم حلمـي الجميــــل


وحيـن إلتقينــا لآخــر مــرة

شعــرت حبيبــي بأنــا إنتهينـــا .


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
  


http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?90034


الاثنين، 7 نوفمبر 2011

07-11-2011


لا جدوى للباب و النافذة

شكري بوترعة

لم تزل عائشة ترتق بالزغاريد جرح الهواء
و ترعي قطيع الندى في الحديقة
و تجمع دمها المعتق على الضفتين
ولم يزل الفرس الذي شق زفافها للغريب
صريعا..
على باب عزلتها هناك ..
شرقا .. كانت الغرانيق تثبت للماء هويتها ..
و الرعاة يطرقون باب الخرائط..
و يهتفون :
نحن حاشية الريح ... و شرطي المدى
ولنا أن نطلق كلابنا خلف قمر يضيء للغرباء طريق تفاحنا ..
.... منذ اكتشاف البكاء .. و عائشة تعرف أن
لا جدوى للباب و النافذة ..
و تطرد ذبابة تحط على و جهي و تقول :
بيتك تأويل الفقهاء للغياب ..
و سجنك المترادفات ...
آه عائشة .... لو تحذفين البحر ليلا
و تقترب حلب ...

تحذفين تاء التوتر ..
لأعلق على وتر الشغف ضفتيك ..
و أعلي سقف الليل قليلا ..
و انتبه حين أموت ..
بأن لا جدوى للباب و النافذة ..

مُحاولة تليين رَجُل صارم


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

جوانا احسان ابلحد

دُونكَ نِثار جوريَّة مُزجاة على شرشف الغروب

فالشمس خرَزة عقيقيَّة بخاتم ٍنديٍّ
يُمْهِر الضوء مِني لأوقاتكَ الداكنة
يُؤَرِخ هزهزة الرَسغ الأنثوي لمروحة ليِّنة
و رَضيَّة النسمة عندي لأنصال المروحة..
جَليَّة بإلهام بنات النور
تَحَسَّس..
ثمة وَمضة لمُفردة " المرونة "
تَنَفَّس..
ثمة رذاذ يُرَطِّب الجَبْهة الجافة
تَلَمَّس..
ثمة ظِلال نيسانيَّة تتداخل مع لون بِزَّتكَ العَسكريَّة
رويدكَ يا مَهيب
هي أشارَتْ بالنهْج المُحَلَّى
هُناك كعكة إسفنجيَّة الحَواس على طاولة دَمِثة
هُناك شمعة أذابتْ قصيدة نزاريَّة في الشاي
هُناك فيروز سَرمديَّة على شام fm
هُناك دوائر سُوِّرَتْ برَمزيَّة الآس والثلج
وهُناك أنا ..


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

ضرورات قصوى لظلام خفيف



تلك السماء التي أنساها كل يوم
تنتظرني بالخارجِ !
حين أفتح الباب....
تأتي كمرض خجول أحاول أن أصافحه
فيلقي بصفرته لأهوي وأخلط الألوان
وكنت أقصد أن لا أرسمها !
و أقصد أيضا ....
أن تهرب الغابات مني
حين أقتصد السرابَ.


كما أنه يلزمي أشياء تختفي
حين يصعب عليها أن تظهُرَ .
ويلزمني .....
أن أزيح الحداد قليلا
لأعبر فراغا يغرس شراسته في حريق بطيء


وعلى الحائط المبكيِّ ....
ضرورات قصوى لظلام خفيف
و مباغتة لا تدل على شيء
وكنت أعرف ...
أني أترك الأشياء على حالها
شبه أفعال ميتة ,
شبه الذي يأتي فجأة ,
شبه شيطان,
وشبه جدوى .... بلا جدوى
تعاصر الأموات الذين تخفّوا وراء غيوم
ترعى جحيمها فوق رتابة اللاممكن
وسخافة تحيا حين يموت بسببها الآخرون


كنبذة فاشلة عن نفسك
وكنتَ تقصد عذوبة الكارثة
وألم يتمرن على الإقناع
لا شيء مهم أكثر من رهبة اللاشيء
وقتل مجازي متأخر
تدير به شؤونك الهمجية نحو فكرة الخلق
بإيماءة ....
تستنفذ معها طعم قلق هزلي
بخروج من جدار إلى منفى
وليس بالأحرى ثنائية البحث عن شبَهٍ لمهرجٍ
أوإغراء صلاة لا تفسر النوم بالموت
وغالبا ما أقصد بإيماءة ٍ
أني سألقي بهذه القصيدة
في سلة المهملات

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

رسائل ملوّنة

شام وسلام الكردي


بلون الطيف..
أو ربما بلون السماء في ليلة صيفية مقمرة..
بلون الوردة المستكينة ليد الريح..تفقد معظم وريقاتها..ولا تمل انتظار عاشق مرتبك,يقدمها لصبية تنتظره على الضفة الثانية للشارع الخالي من المارة..
الخالي من كل شيء.
.سوى اصوات خطواتها, ذهاباً وجيئة..
ترنم الشوق بانفاس غير مرتبة..
رسائل ملونة..
بدم التفاح ,
وأحمر التوت ,
أكتبها لك,
أرسمها,
كلوحة اصفهانية سارحة في عين الشمس,وتردد الصباح,
ستبحر تارة..
تحلق في فضاء أزرق.. تارة أخرى..
سوف تسافر..
تهب الريح لحناً مختلفاً..
تنجب النحل..وترافق الوردة..
تحط على وجه الحبيب..كفراشة ربيعية نادرة..
تحمل من الوطن..حكاية عشق أزلية النشأة..
أبدية الحياة..



غـربة

أحمد عيسى


عاتبت الليل الذي يأتي في الصباح أحياناً ..
سكبت وجعي على حبلٍ من الشوق امتد سريعاً كي يرسم حكاية تبدأ هنا ولا تنتهي هناك .

قالت : لا يمكنك الوثوق بحدسك دائما ، عليك أن تجرب سياسة أخرى ، ربما يلزمك بعض الجرأة لاقتحام بعض المستحيلات ..
لم أبالِ بما تقول ، لم أكن أسمع أصلاً ما تقول .
كنت أعزف على لحنٍ آخر غريب عنها ، وأجرب نغمة لم تعرفها هي من قبلي ..
ركنت أشيائي بجانبها ، فاستراحت ...
قلت لها أن الضوء لا يشي دائماً بنور الصباح .. هنالك أشياء تحس ولا ترى ، وأنا لا أشعر بنفسي في جنباتك ..
قالت : ومن ذا يبكي عليك ، من أنت أصلاً وماذا تمثل لي ؟
أيها المار هنا كسرابٍ لن يطول وقعه طويلاً .. خياراتك لك وحدك ، افعل ما تشاء ولا تنتظر ردة فعلي ، فأنا صوت الندم الذي سوف يطاردك ما حييت ..
تأملت فستانها زاهي الألوان ، راقبت تناوب الانفعالات على صفحة وجهها التي تحمل ألف لون ..
على يديها آثار جريمة منذ الأزل .. عذابات اختصرتها هي في وجع واحد ..
يا أنتِ ...
لستِ خياري الوحيد ولم يكتب علي أن أموت صريع هواكِ ..
لا زال في الطريق بصيصا يحس ولا يرى ..
تاركك أنا قبل أن تلفظيني ...
فعليكِ السلامْ ..

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

ياسمين

أميرة عبد الله
-توقفي عن هذا الهراء ياسمين واصعدي لهنا حالاً..لم يعد لدينا وقت ..
الحقائب جاهزة وكل شيء معد للسفر.
استمعت لأصوات كثيرة ،امتزجَ فيها العويل مع صوت نباح كلب جيرانهم الذي لا يمل
من تعكير صفوهم ..
"لمَ لا يتوقف انهمار المطر الكثيف ؟ الرؤية منعدمة ..وصوت صفير الريح يطغى على قرع أجراس الوداع.." سمعت ياسمين صوت الهمهمات في أذنها الصغيرة وهيَ تصعد درجات بيتها الضيقة ..
"ليت لي أذان كثيرة حتى أسمع ما يقولون ، كلهم يتكلمون دفعة واحدة وبلا انقطاع وكأنَ ما يقولونه سيغير رأي والدي عن الرحيل.. ووالدتي حينَ تجلس معهم تنفجر بالبكاء الشديد،
وحينَ يعانقها ويهمس لها تبتسم لهُ وتلمس وجههُ بحنان..،متى سيستشيروني؟ أنا ياسمينتهم كما يقول لي والدي يومياً كلما رأني أهرب للحديقة وأصعد الأرجوحة وأحركها بركل أقدامي .."
"لمَ تقود السيارة بسرعة يا أبي ؟ "
" دعيه وشأنه ، ألا يكفيه ما سمعهُ من عتب وتقريع من الجميع.."
"هل مسموح لي أن أغني، أغنية صغيرة فقط علمتني إياها المدرسة .."
لاحظت ياسمين اكفهرار وجهي والديها ،فجلست بركن السيارة تنظر للخارج، تتأمل ما ظنتهُ حقولاً ترنو إليها عيون العشاق..، فجأة ظهرت لها من وسط الحقول جمجمة كبيرة ..
صرخت ياسمين وصرخت وصرخت ..

حدقت بوالديها كالمسمرة ..لم لا يباليان بصراخها .. هل أضحت أفكارهم محنطة ، كما يسمونها :
"سلعة الوطن" ، ومصادرة القرارات .؟.

سمعتْ فجأة صوت نشيج والدتها وهمس والدها الذي قالَ بعصبية : "هيا بنا نعود أدراجنا ..لنسلك درب الحرية.."

ياسمين ..ياسمينتي
الصغيرة...،
لا تصرخي فالجماجم لا تخيف بقدر تلك العقول
المتحجرة ..

هل أنتما مستعدتان للعودة .؟؟

وسمعَ صوت من بعيد ،مثل صافرات الإنذار وصوت خلفته عجلات سيارة تشق طريقها بسرعة البرق نحوَ المجد..

وبقيت هناك ياسمينة وحيدة تشق طريق عودتها وسط الحقول الموحلة والمطر الأسود يبلل فستانها الأبيض ، وياسمينة أخرى تسابق الرياح للعودة إلى المجهول ..
ياسمينتهم الصغيرة لا زالت تتأرجح
في الحديقة وصوت يناديها :
"هيا يا ياسمينتي لم يعد لدينا وقت.."

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


 يا أسمر اللّون ...
إيمان الدرع


باغتْتها نسيماتٌ باردةٌ ، سحبتْ الغطاء تدثّر ولديها ، وبعينٍ نصف مغمضةٍ تنبّهتْ للوقت ..
ياااااه أوشك الصّبح أن يشرقَ ، قالتْ في سرّها ، وهي تطرد عنها سطوة النوم اللّذيذ .
رشقتْ وجهها برذاذ الماء ، ثمّ استدارتْ على عجلٍ ،لتنثر بعض الحبّ المجروش في قنّ الدجاج ، لمّا تعالتْ صيحات الدّيك تعلن بدء رحلة يومٍ جديدٍ ، بعد أن خلع اللّيل بردته القديمة ،الملوّثة بالأحلام الواهمةِ،المعطوبة على الغالب.
واتّجهتْ نحو المطبخ ، ترفع الغطاء النديّ عن المعجن ، تتأكّد من تخمّر الخليط بطرف إصبعها ، أيقنتْ بخبرتها صلاحيتها الآن للشواء، زجّتْ الصينيّة في الفرن ، فاحتْ أنفاس الحلوى في صحن الدّار ، شمّرتْ ثوبها الطويل بزنّارٍ قماشيٍّ ، تقيه من البلل ، وهي ترشّ الماء على الأرض وأحواض الزّرع ، غرّد الحسّون ، فشرعتْ تغنّي لوجه رجلٍ راحلٍ ، إلاّ من أعطافها ..
تظنّ حدّ اليقين بأنه قربها الآن ، تعدّ له قهوة الصّباح ، وتهيئ له الجلسة الصباحية، برائحة الورد الذي كانت تجدله بين ضفائرها ..
(يا أسمر اللّون ...يا أسمراني ..... ، تعباااااااااان يا قلب خيّو ...........هواك رماني ،
يا بو عيون وساع ...حطّيت بقلبي اوجاع.. بعطيك سبع رباع خيّو من العين رسمالي ..)
وابتلعت مع دموعها مابقي من الكلمات .
صينيّة الهريسة باتتْ شهيّة الشّواء كقرص شمس الصّباح ،حملتها على رأسها بعد أن أغرقتها بالقطر ، وقطّعتها .
اطمأنّتْ إلى باب بيتها بعد أن أرتجته بأمانٍ ، تشقّ الزّحام إلى رأس الشّارع في حارتها ، قرب الشّجرة العتيقة .
تلقّفتها عيناه بحبّ مزمنٍ : هاتها أحملها عنك ثقيلةٌ هي ..
_لا شكراً ...لا أريد أن أتعبك ..
أصرّ مادّاً يده ، يجذب الصينيّة نحو رأسه: هاتها حرامٌ أن يتعب هذا الرّأس الجميل ، ويحمل مالا يطيق ، لو أنّك تعقّلتِ ، وقبلتِ بي زوجاً أمَا ارتحتِ من هذا الشّقاء ..؟؟!!! أم أنك ما زلتِ تحنّين إلى أسمر اللّون الذي سرق قلبي حيّاً ، وميتاً ؟؟
قطّبتْ حاجبيها ، وكانت قد وصلت إلى المكان المقصود ، ثمّ أمسكتْ بكفّة الميزان ، وبين الحزم والمزاح ، وجهتها نحوه ، لحظة كان يهمّ بفتح الطاولة الصغيرة المغلقة ليثبّت عليها الصينية :
_اصمتْ وإلاّ ... قالتها ضاحكةً ثمّ أردفت: عمر أنت أخي ، بل كلّ أهلي ، أنت المخلص ،الوفيّ ،الذي ما غيّره الزّمان..
_ولن أتغيّر ، منذ طفولتي أحبّك ، رغم كلّ محطّات عمري التي عبرتها ، أحبك ، ولكن ...وآاااه من لكن ، بقي الحلم حلماً ، وبقي قلبك رهيناً لفارسك الأسمر..حتى بعد أن صار ظلاً نائماً.
_ ولداي.. عمر.. ولداي ، وأميّ المشلولة ، هم أمانةٌ في عنقي ، والدّرب طويلٌ .. طويلٌ ، والكسب قليلٌ ..قليلٌ،والقلب المتيّم مأسورٌ لحبّ أوّل يسكن الضلوع ، وليس له خيار.
قطع حديثهما توافد الصّبية مهرولين نحو المدرسة القريبة من مكانها، امتدّتْ الأيدي تدفع بالقروش القليلة إليها ، تتوافق مع تحيّة الصّباح التي باتتْ كطقوسٍ يوميّةٍ بين صحبةٍ طيّبة ، حميمةٍ تجمعها بهم ، وتغوص في أنسجتهم بودّ ، وتحنانٍ.
كان يرقبها بطرف عينه ، وهي تقسم لقيمات تطعم بها أفواهاً فقيرةً ، عذبة الأنفاس، لا تمتلك الثّمن ..
_ لن يتبقّى على هذا الحال إلاّ القليل من الهريسة يا سعديّة ، يقول لها مشفقاً
_ الرّزق على الله يا عمر ، كلّهم أولادي ، أحسّهم كلّهم أولادي ، صغاراً ، وشباباٌ ، آااه لو يسعهم هذا الحضن !!!.
تركها مزروعة في قلبه ومضى .
نال منها التعب ، كم تؤلمها فقراتُ ظهرها ..!!؟؟ اعتدلتْ في جلستها ، تفرك عنقها ، حتى أسفل ظهرها ، تغمض عينيها ، تتحسّس الليرات المعدودات، ترى .. هل تكفي متطلّبات ما يلزمها..؟؟
اخترقها صوتٌ مزلزلٌ ،لا يشبه الأصوات التي ألفتها ، وتراكض أقدامٍ مضطربةٍ حولها ، عجّتْ الأرصفة بالغبار ، ساد الهرج ، والمرج ، فقطع أصوات الحياة الآمنة.
هبّتْ مستفسرةً عمّا يدور حولها ، لم تستبن طلاسم ما قيل أمامها من تبرير ..، كلّ فتية الحيّ يحبّونها ، يعرفونها ، ولكنهم لم يسمعوها ، وهي تقف عرض الشارع ، محاولةً الفصل بينهم.
لعلع الرّصاص كأمطارٍ رماديّةٍ أسالت لونها الأحمر على الإسفلت ، على الرّصيف ، على الجدران ، تؤرّخ لجرحٍ كبيرٍ.
صرخت: كفاية يا أولادي بالله عليكم ، كفى ...مهما كان الخلاف ،هناك حلول منصفة ، عادلة ،اسمعوني أرجوكم ..
ضاع صوتها وسط الجموع الهادرة بحنقٍ ، وغضبٍ ، كأمواج نارٍ لاهبةٍ ، تأكل حشاشة الأرض ، وأجساد الحشود المتصارعة.
اختلّ توازنها ، ارتمتْ على قارعة الطريق ، وتبعثرتْ الحلوى بين الأقدام ،معجونة بالوحل ، وما تنبّهوا إليها.
وقفتْ من جديدٍ ، تلمّ بعض قوّتها ،المستمدّة من قلبها المرتجف حبّاً، لم تيأس ، راحتْ تجذب هذا ، وذاك :
_انظروا إليّ ...اسمعوني : أرجوكم : أنتم إخوة ، أبناء هذا الحيّ الطيّب ، وحين تسيل الدّماء ، لا قاتل، ولا مقتول، لا غالب أو مغلوب..من يمتلك القوّة ، أو من لا يمتلك إلاّ صدره الأعزل.
كلّكم مقتولون ...كلّكم ..
ازداد الموقف ضراوةً ، وعنفاً ، وتناثرتْ أشلاء قابيل ، وهابيل معاً ، وحطّ الغراب بجناحيه ينعق في الخراب .
واختفى صوت سعديّة ، وغاب ..وغاب ..حتى تلاشى ، سمعتْ وقع أقدامٍ تتباعد عنها،وارتحل بصرها إلى بقعة ضياء، تحمل معها قطع حلوى ،تلقم بها أفواهاً فقيرةً ،وادعةً ،كأكمام الزّهر ، تعرفها جيدا،وصوتا سكن أذنها ، أحبّها منذ الطفولة ،تميّزه بدرايةٍ يناديها:
سعديّة ...سعديّة ...أولادك قتلوك يا سعديّة ، أولادك قتلوكِ ، يردّ ثوبها المنحسر عنها ، يضمّ جسداً بارداً إلاّ من بعض دمٍ يدفق بدفء الحبّ ، والخير.
وهناك ...عند الوادي البعيد ، عانقتْ وجهاً أسمر اشتاقته طويلا ، تهمس له :
يا أسمر اللّون ...يا أسمراني ...تعباااان يا قلب خيّو ..هواك رماني ..


 اليوم السابع!!

عائده محمد نادر


تذكرني أمي دائما, أني ابنة ( السابع من كل شيء)
متعجلة
حتى في لحظة ولادتي!
وأني أخرجت رأسي للحياة, معاندة كل القوانين, أتحداها, في شهري السابع, من الحمل
في اليوم السابع, من الأسبوع
الساعة السابعة.. صباحا
في الشهر السابع, من السنة!
عقدة
لا زمتني
أخذت مني الكثير, من بهجة حياتي
وتفاقمت أكثر, حين أدرجت, السابعة على صفي
من بين العشرة الأوائل.
في الصف السابع, تحديدا.
وجل المحيطين بي, يتوقعون, نجاحاتي الساحقة, في انطلاقاتي,, عدت للبيت مزمجرة, أسألها:
- لم تركتني أنفلت منك, قبل أن أنضج؟ لم تركتني والأهواء تركبني؟ ألم يكن لك أن تتأني, بولادتي!! أن تتنشقي الهواء, وتزفرينه, كي أبقى محتجزة, هناك, حتى اليوم, الثامن.. مثلا؟!!
تنوء بحزنها عني قليلا, كأن الذكريات تأخذها مني, وتنفلت من فمها آهة, تسحقني.
لأركع بين يديها, بعد ذاك أقبلها, أستميحهاعذرا, أني تهورت
فتعود لقولتها:
- أنت ابنة ( السبعة ) وهذا قدرك, أن تكوني كذلك!
صرت أخاف الرقم, سبعة
أحسه, كلعنة تطاردني!
تطيح بأحلامي الوردية
رقم, أدري من اخترعه, ولست أعي, كيف؟
ربما كي يرعبني, فقط, ويسلب مني, سكينتي
وربما صنعتها, أقداري المخطوطة على جبهتي, كتبها الله, كشاهدة على لوح, جبيني.
حقيقة
لا أدري
طارت بي الرهبات منفلتة, حتى أني صرت أذيع الأحداث, بعد ذاك اليوم, متجاوزة هذا الرقم, أبغي محوه من مفكرتي, كي أجتاز عتبة اخفاقاتي, وتعجلي.
وأخبيء علامة ( + a) في الأسبوع الأخير من الشهر, وكما اعتدت, لأعلن النتيجة في اليوم التالي, من الأسبوع القادم, لأهلي
فتبتسم أمي, ابتسامة؛ مازالت ترجفني رهبة, وكأنها تعرف سري!!
ألوذ بعدها, بأحضانها, أتدثر, أنشد الدفء, وأنا أرتجف خيفة, أتوسلها أن تقيني, من نفسي!
حتى جاء يوم زفافي, على حبيبي الذي اخترته, دون كل الشبان
شاب ميسور, وذكي
بل وسيم أيضا, فيه ومضة الشباب, وحيوية ربيعه
أجبرت أهلي على القبول به
حين أطحت لهم بورقة زواجي منه, من فوق سور الدار, بعد أن رفضوه.
خاصة, أمي.
وتعذبني أمزجته, المتقلبة, وثوراته, التي ما اعتدت عليها,, فمرة
سلس كخرير المياه, وأخرى, صاخب معربد, وتالية, ضعيف يتوسلني أن ألتمس, العذر له, لأنه مازال غر, وأنه, سيتعلم الدرس.
لكنه لم يفتأ يمارس لعبة الغضب الأبدي, على كل الأوضاع, ويحتج, يلومني حتى ونحن في أشد اللحظات, حميمية, يختلق الأعذار والمسببات.
وصرت, أنكئ جروحي وآثارها, التي حفرت بملامحي, أخاديد, لن تمحى, متمعنة بتعذيب, ذاتي
لم أعد أطيق الحياة, معه
استنفذت, كل طاقاتي
وضاقت بي السبل
وهو لاه عني, بكل احتفالاته, ويتشدق أحيانا, أنه تزوج بفتاة طاوعته, عشقا
فتركت أهلها, من أجله!
وكثيرا ما كان ينساني
كوجود, آدمي
يستذكر نصره, فقط
ويتجاهلني
ففاضـت أوجاعي, وطفح كيلي
طلبت الإنفكاك منه, لأني, ما عاد بي صبر, أتصبر فيه, على نزواته, وأهوائها المتباينة, ونحن نواجه أكبر أزماتنا, وأحلكها.
كانت أروقة المحكمة محتشدة, بأنواع وأجناس من البشر, تتوافد عليها, والهم طاغ على كل الوجوه, تتفرد بها سمة الحيث والإضطهاد, دون أسماء.
تتشابه الوجوه المتعبة, حد القهر من القهر.
أدرجت صحيفة أوراقي وأرقامها, حسب طلب القاضي, أمام موظفة النفوس, بطلب عن صورة القيد, كي ينظر القضاء, بقضيتنا
تبسمت الموظفة, برقة صفراوية!!
حين تصفحت, وريقاتنا
ورمت الرد لي, كلطمة, تلقيتها على وجهي
وأسماء الكثيرات, معي
في صحائفنا, معا
لأكتشف
أني, لست الوحيدة بقيد, صفحته
وأني, الزوجة السابعة!!



. القضية رقم 43


أنا : حاضرة يا فندم منــ ....
القاضي : أدخلي في الموضوع يا أستاذة
أنا : طيب أثبت حضوري الأول ..
القاضي : طلباتك يا أستاذة
أنا : أطلب براءة المتهم من ...
القاضي : القرار آخر الجلسة
أنا : يا فندم أنا لسه مش قلت دفاعي و دي مسألة حياة أو موت
القاضي : طيب بسرعة يا أستاذة عشان وقت المحكمة الثمين
أنا : بادىء ذى بدء
القاضي : أحنا لسه حنبدأ من الأول
أنا : دي مقدمة حضرتك عشان أدخل في الموضوع
القاضي يضرب يده على المنصة بنفاذ صبر
أنا : الدفع الأول
القاضي : تمام ,, أدخلي بقى ع الدفع الثالث
أنا: يا فندم هو أنا لسة قلت حاجة ,, أعطيني فرصة أترافع ,, المشرحة بتبعت لي جوابات شكر و المفتي بيبعت لي رسائل تهديد عشان مش عارف ياخد أجازة بسببي
القاضي : يا أستاذة راعي أن فيه قضايا تانية غيرك
أنا : صبرك عليا يا فندم و اعطيني دقائق ألخص دفاعي
القاضي : يا أستاذة أنت بتضيعي وقت المحكمة
أنا : أرجوك لا تصادر على حقي في الدفاع
القاضي : و كمان بتهيني المحكمة
أنا :,, يا فندم استنى بس ......
القاضي : قررت المحكمة براءة المتهم و أحالة أوراق المحامية إلى فضيلة المفتى

المتهم : يحيـــا العدل

هذا النص للزميلة منار يوسف
 
 لست نبياً

تباً لكم
لست نبياً
لا أسير فوق ألماء
لا أشفي ألأعمى وألأبرص
لا أعيد ألميت حياً
لا أملك في الغيب شيا
لست نبياً
لست نبيًا
***
لا أملك
إلا أحجارا
وصغارا
لحماً طرياً....
وبعض ما جاد الغابُ
وأعطى...
للناس عصياً
***
كي أضرب رأس محتلي
وأهز النخل فيساقط
في كفيّ
الرطبَ نديا

هذا النص للزميل يعقوب احمد يعقوب
 
 
...في متاهاتِ الحروف..تختلط الألوان..
وتبكي الأقلامُ ..آلامَ عثرتها...

...يوصدُ الليلُ أبوابهُ..
ونهرُ الذكريات الحزينة..
يطرقُ باب موجةٍ ..
اختبأت خلف الأفق.

..وهذه الطيورُ المحلِّقةُ ..
في ردهات الزمن..
تستنهضُ نبضها الدفين ...
لتكسر أغلال الخريف الآااافل.
تستجدي ربيعاً لاح..
أثقلَتهُ الشجون ,,
وناحت عليه الأماني .

تُعمِّد القصيدةُ أحزانها ..
وترسلُ آهاتها النجلاء رسولاً للعاشقين..
....هلمُّـــــــــوا إليَّ...
هذا النص للزميل خضر سليم
 
 
على جسدي قصيدة..


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




كم من أجنحـَـةٍ
تلزَمــُـني
أيتهـَـا النـار؟
همست " الأقاصيا "
لحظة اشتعال الحقيقة..
...
هيهات..
ما كان الكأس ليظمأ
لولا احتراقُ المطر..
ما كانت الحروفُ
لتنام على شفتي،
لولا انسدالُ الأعين..
ترى،
متى ذابت
الأصواتُ فينا؟
ومتى
ضاقت المسافة،
بيني والزمن؟
...
في غفلة من الروح
تعالى همس الشجر..
ابتسمت الريح للمطر..
لم يعد للحواس مكان..
عانق الصمتُ
الكلام..
...
كم من مرة
زرعتَ الســَّـراب في جسدي؟
كم.. وكم.. وكم..؟
...
دموعُ البحرِ
أتلفت دفاتـِــر الهمِّ،
همسَ البياض
في أذنِ الحلم..
أراني
احمل رذاذ الجسد
على غصن و نور..
واعجن من الماء
قصيدة..
...
لا أمان للموج..
رمالُ الشــَّــوقِ
خبَّـأت سرَّ اللون..
صاحت في وجَعِي
يا سليلــــة الآهات..
لا العمر بــــاق
ولا الزهر فاح..
اقطعي العمر،
بين أصبع ورمش..
و اعتصري
من الطيــن
مصبـــــاح..
هذا النص للزميلة سعاد ميلي
 
 
 الاختيار الأخير

شاليط

للدكتور فوزي سليم بيترو

 




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي